قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن حركة "حماس" أطلقت سراح ثلاثة أسرى إسرائيليين، ولكن الجحيم الذي توعد به رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في حال لم تطلق سراح جميع الأسرى لم يندلع.
ورأت صحيفة /جروزاليم بوست/ العبرية أن الوعود المقدمة والوعود المحققة هي عبارة متكررة يستخدمها مسؤولو إدارة ترامب لوصف أول شهر عاصف له في منصبه.
وأضافت أن السكرتير الصحفي للرئيس ترامب استخدم هذه العبارة في نهاية مقطع فيديو مدته 95 ثانية في وقت سابق من هذا الشهر، ملخصا بعض تحركاته المبكرة، مثل ترحيل المهاجرين غير الشرعيين المجرمين، واستئناف بناء الجدار على الحدود المكسيكية، وإلغاء برامج التنوع والمساواة والإدماج في الحكومة والجيش.
وأشارت إلى أن العبارة تظهر أيضا في كثير من الأحيان كعنوان فرعي في نشرات الحقائق التي يصدرها البيت الأبيض لشرح سياسات محددة، مثل التحرك الأخير لإنهاء لقاحات كوفيد-19 الإلزامية في المدارس وإنشاء مكتب إيماني في البيت الأبيض.
ولفتت إلى أن ترامب أطلق تهديدات أثناء حملته الانتخابية وأثناء توليه منصبه، وكان بعضها يتعلق بإسرائيل والأسرى، فهل يتصرف بناء على هذه التهديدات أيضًا؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فما هي العواقب التي قد تترتب على ذلك؟
وتابعت الصحيفة قائلة: لقد جاء تهديده الأول، فيما يتصل بإسرائيل، قبل وقت طويل من تنصيبه، عندما قال إنه إذا لم يتم إطلاق سراح الأسرى بحلول الوقت الذي تولى فيه منصبه في العشرين من يناير/كانون الثاني، فسوف يكون هناك "جحيم يجب دفعه".
ووفق الصحيفة، جاء يوم العشرين من كانون الثاني/يناير، ورغم أنه لم يتم الإفراج عن جميع الأسرى، فقد تم الإعلان عن وقف إطلاق النار الذي أدى إلى إطلاق سراح بعضهم.
وأوضحت أنه بإمكان ترامب أن يفسر أن أبواب الجحيم لم تفتح على مصراعيها رغم عدم إطلاق سراح جميع الأسرى، بقوله إن بعض الأسرى أطلق سراحهم، وهو ما كان يقصده طوال الوقت، وأن هذه كانت نتيجة أفضل مما حدث خلال العام الماضي في ظل إدارة بايدن.
كما جاء التهديد الأخير الذي أطلقه ترامب في هذا السياق يوم الإثنين الماضي، بعد يوم واحد من تهديد حماس بأنها لن تفرج عن الأسرى الثلاثة المقرر إطلاق سراحهم ضمن الدفعة السادسة إذا لم تسمح إسرائيل بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما في ذلك المنازل المتنقلة.
وبعد سماع ذلك، أصدر ترامب تهديدا جديدا، قائلا إنه إذا لم يتم إطلاق سراح جميع الأسرى بحلول ظهر يوم السبت، فيجب إلغاء وقف إطلاق النار و"لندع الجحيم يندلع".
وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين انقضوا على هذا التهديد، فحتى لا يتغلب عليه ترامب، أصدر نتنياهو تهديدا خاصا به بعد عقد مجلس الوزراء الأمني، قائلا: "القرار الذي أقره مجلس الوزراء بالإجماع هو: إذا لم تعيد حماس رهائننا (الأسرى الإسرائيليين) بحلول ظهر يوم السبت، فإن وقف إطلاق النار سينتهي، وسيستأنف الجيش الإسرائيلي القتال المكثف حتى يتم هزيمة حماس بشكل حاسم".
ولكن ما تلا ذلك كان من الصعب متابعته، حيث قدم العديد من المسؤولين تفسيرات مختلفة حول ما إذا كان تهديد نتنياهو يشير إلى جميع الأسرى، كما قال ترامب، أو فقط إلى الثلاثة الذين كان من المقرر إطلاق سراحهم يوم السبت أو الأسرى التسعة الأحياء الذين سيتم إطلاق سراحهم بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
النتيجة النهائية
وقالت الصحيفة: إن النتيجة النهائية أن حماس أطلقت سراح ثلاثة أسرى، ولكن الجحيم لم يندلع.
وأضافت أن ترامب، الذي يدرك أن عدم تنفيذ التهديدات من شأنه أن يضر بمصداقيته، أوضح على منصته للتواصل الاجتماعي يوم السبت، أن أي عواقب لعدم إطلاق حماس سراح جميع الأسرى ستكون مسؤولية إسرائيل، وليس الولايات المتحدة.
لقد كانت هذه رسالة واضحة للجميع: ليس أن ترامب لم يدعم تهديده بالأفعال، بل إنه ترك الأمر لإسرائيل، التي - كما اتضح فيما بعد - قررت المضي قدما في خطة وقف إطلاق النار كما هي منظمة في الأصل وعدم القيام بعمل عسكري لتغييرها في منتصف الطريق وربما تعريض حياة الأسرى المتبقين للخطر.
وفي تصريحه للصحافة إلى جانب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس الأحد، شعر نتنياهو أيضاً بالحاجة ــ للحفاظ على مصداقيته ــ إلى تفسير سبب عدم تنفيذه التهديد بعمل عسكري واسع النطاق على الرغم من عدم إطلاق سراح جميع الأسرى.
وعلى غرار ترامب، لم يكن نتنياهو راغباً في ترك انطباع لدى أعداء إسرائيل بأنه لا ينفذ تهديده، لذا فقد انخرط في بعض الحركات الخطابية الإبداعية إلى جانب روبيو لتبديد هذا التصور.
وقال "أود أن أطمئن الجميع الذين يستمعون إلينا الآن: إنني والرئيس ترامب نعمل بتعاون وتنسيق كاملين فيما بيننا. لدينا استراتيجية مشتركة، ولكن لا يمكننا دائمًا مشاركة تفاصيل هذه الاستراتيجية مع الجمهور - بما في ذلك متى ستُفتح أبواب الجحيم، كما سيحدث بالتأكيد إذا لم يتم إطلاق سراح جميع الأسرى حتى آخر واحد منهم".
وأشارت الصحيفة إلى أن التهديدات التي أطلقها ترامب ونتنياهو وكيفية التراجع عنها تعكس الديناميكيات المعقدة للدبلوماسية وفهم التأثير السلبي للتهديدات غير المحققة.
وقالت الصحيفة: إن حقيقة عدم اندلاع الجحيم في منتصف النهار يوم السبت تشير إلى أن تهديد ترامب لم يكن ذا قيمة تذكر.
ورات أن التهديد الذي أطلقه ترامب ولم ينفذه قد يؤثر على مصداقيته ومصداقية الولايات المتحدة في الشؤون الدولية، حيث من المتوقع أن تتضاءل مصداقية القادة عموماً عندما يصدرون التهديدات ولا يدعمونها. وقد يدفع هذا جهات دولية أخرى إلى التشكيك في جدية كلمات ترامب.
ولكن بالنسبة للجمهور المحلي الأميركي، وخاصة أولئك الذين يؤيدون ترامب، فإن إصدار الإنذار بحد ذاته قد يُنظَر إليه باعتباره علامة على القوة، وتأكيد أميركا لنفسها في الخارج، بغض النظر عن المتابعة. وفي هذه الحالة، يُنظَر إلى التهديد نفسه باعتباره تكتيكا للمساومة يهدف منذ البداية إلى خلق نفوذ لتحقيق هدف أكثر محدودية.
ورغم أن العديد من الأميركيين قد يرون في هذا الحديث علامة على القوة، فإن الكلمات وحدها من المؤكد أنها ستفقد قوتها وفعاليتها بمرور الوقت.
وكان ترامب حث دولة الاحتلال، على إلغاء اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة "حماس" وأن "تدع الجحيم يندلع" إذا لم تعد "حماس" جميع الأسرى الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين في غزة بحلول ظهر السبت.