تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيدًا إسرائيليًا غير مسبوق، في ظل تصاعد عمليات الهدم والتهويد، والتوسع الاستيطاني، والاستهداف الممنهج للمخيمات الفلسطينية، ولا سيما في جنين وطولكرم.
وفي الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة الفلسطينيين جراء القتل والتهجير القسري، يؤكد مراقبون أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جديد في الأراضي المحتلة، وسط صمت دولي وعجز عربي عن كبح جماح هذه الانتهاكات.
ساحة حرب مفتوحة
وفي هذا السياق، أكد الباحث الكويتي في الشأن الفلسطيني، عبدالله الموسوي، أن "فلسطين بأكملها، وليس غزة وحدها، باتت ساحة حرب مفتوحة مع الاحتلال الصهيوني".
وأضاف الموسوي، أن "مدينة القدس تشهد عمليات هدم وتهويد متواصلة في محيط المسجد الأقصى، إلى جانب التوسع الاستيطاني الذي يشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية، فضلًا عن القيود المشددة التي تُفرض على المقدسيين الراغبين في الصلاة داخل الحرم القدسي".
وأشار إلى أن "الضفة الغربية، وخاصة مخيم جنين، تتعرض يوميًا لجرائم الاحتلال، في تصعيد يتناقض مع الاتفاقيات التي قامت عليها "أوسلو" قبل ثلاثة عقود".
ولفت إلى أن "هذا التصعيد يعكس حجم التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني، الذي يخوض حرب إبادة موثقة في وسائل الإعلام العالمية، وسط عجز عربي ودولي عن إيقاف هذه المأساة".
وختم الموسوي بالقول: "بات واضحًا أن الشعب الفلسطيني يدرك أن المقاومة، بأشكالها المختلفة، هي الطريق الوحيد لكبح جماح الإرهاب الصهيوني المدعوم دوليًا".
مقاومة شرسة
من جانبه، قال رئيس رابطة "شباب لأجل القدس" في الكويت، مصعب المطوع، إن "ما يجري في الضفة الغربية، ولا سيما في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ليس سوى امتداد لمخطط التهويد والتهجير الذي لطالما سعت إليه دولة الاحتلال، من خلال استهداف السكان بالإبادة الجماعية والتهجير القسري".
وأضاف المطوع، ، أن "المشهد اليوم يعكس هذه السياسات بوضوح، حيث بلغ عدد المهجّرين بالآلاف، وسط تصاعد عمليات التطهير العرقي، وهي جرائم دولية تستوجب المحاسبة".
وتابع: "ورغم ذلك، فإن الاحتلال وُوجه بمقاومة شرسة، أثبتت فاعليتها في الميدان، ولولا صمودها لكان المغتصب قد استولى على الأرض منذ سنوات".
وأشار المطوع إلى أن "ما قاله المقاومون في غزة عن أن جنين هي شقيقة الروح يحمل دلالة عميقة، فجنين أثبتت أنها عش الدبابير، وستكون الضفة الغربية وجبهات الإسناد مفتاح نهاية الكيان الغاصب".
وأضاف: "بغطرستهم وهمجيتهم، تجاوز الاحتلال جميع الخطوط الحمراء، وأصبح يتحدث علنًا عن ضم الضفة، ويمارس القتل والتهجير دون رادع، لكن المقاومة حاضرة وستفرض معادلاتها في الميدان".
وختم الناشط الكويتي بقوله: "اليوم نشهد الآليات العسكرية الإسرائيلية تقتحم مخيمات لا تتجاوز مساحتها كيلومترين مربعين، لكنهم لن يتمكنوا من القضاء على المقاومة. رأينا الدمار الذي واجهته غزة ولم يحقق الاحتلال أهدافه، فما بالك بالضفة الغربية؟ هناك، سيفاجَأ المحتل بشتى أنواع الأسلحة وأصناف الموت".