قال الطبيب الفلسطيني البريطاني غسان أبو ستة إن سلطات الاحتلال ترى في تدمير منظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة تحضيراً أوّلياً لمخطط الإبادة الجماعية.
وأشار أبو ستة، في تصريح لوكالة الأناضول، إلى أنّ إسرائيل “وضعت تدمير المنظومة الصحية في فلسطين في صلب عقيدتها العسكرية منذ البداية من أجل جعل قطاع غزة غير صالح للسكن”.
وأكد أبو ستة، الذي يشغل منصب رئيس جامعة غلاسكو في اسكتلندا، أنّ الاحتلال شنّ هجماته على قطاع غزة بمخطّط لتدمير المنظومة الصحية بأكملها، مع مختلف مكوّناتها. أضاف أنّ “إسرائيل لم تستهدف المباني فحسب، بل دمّرت 33 مستشفى من أصل 36” كانت تقدّم خدماتها في مناطق القطاع كافة.
وتابع الطبيب الفلسطيني البريطاني أنّ “إسرائيل قتلت ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية والأطباء والممرّضين وفنيّي المختبر للقضاء على جيل كامل من العاملين في مجال الرعاية الصحية”. وأوضح أنّها دمّرت منظومة الرعاية الصحية من خلال تدمير محطات معالجة المياه والصرف الصحي. كذلك، دمّرت منازل السكان لتترك الناس أكثر عرضة للإصابة بأمراض معدية.
وشدّد أبو ستة على أنّ إسرائيل عدّت تدمير منظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة مقدّمةً لمشروع الإبادة الجماعية، قائلا : “لا أعرف أيّ حرب في تاريخ الحروب الحديثة كان فيها التدمير المنهجي لمنظومة الرعاية الصحية محورياً في عقيدة الجيوش المقاتلة، لكنّ تدمير منظومة الرعاية الصحية أدّى دوراً رئيسياً في تعطيل الحياة في قطاع غزة بالنسبة إلى إسرائيل”.
ورأى الطبيب الفلسطيني البريطاني أهمية محاكمة المسؤولين والجنود والسياسيين الإسرائيليين في لاهاي لتدميرهم منظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة، “وإلا فإنّ كلّ حرب مستقبلية ستتّبع نموذج قطاع غزة، إذ أدّى تدمير منظومة الرعاية الصحية دوراً مركزياً في إدارة الحرب”.
يُذكر أنّ أبو ستة كان قد توجّه إلى قطاع غزة فور شنّ إسرائيل حربها عليه، والتحق بمستشفياتها، لا سيّما بمجمّع الشفاء الطبي والمستشفى المعمداني (الأهلي العربي) الواقعَين في مدينة غزة (شمال)، حيث أدّى واجبه الإنساني والطبي على مدى 43 يوماً. وفي 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، أُرغم على الرحيل بعد استحالة إكماله مهامه.
ولفت أبو ستة إلى وجوب أن تصدر منظمة الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول) مذكّرة اعتقال بحقّ الجنود والقادة والسياسيين الإسرائيليين، مشدّداً على وجوب أن تلجأ المحكمة الجنائية الدولية إلى التدبير نفسه. ورأى ضرورة أن “تبدأ الدول، خصوصاً في الغرب، في اعتقال الجنود والسياسيين الإسرائيليين عندما يسافرون إليها”.
وشنّ الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، ليدخل اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني 2025، أي بعد أكثر من 15 شهراً من عدوانه المدمّر الذي خلّف نحو 159 ألف شهيد وجريح فلسطيني، نحو 70% منهم من الأطفال والنساء، إلى جانب أكثر من 14 ألف مفقود.