باريس- أوراس زيباوي
تكرم مدينة دوفيل المطلة على البحر في منطقة النورماندي، المصور البرازيلي العالمي سيباستياو سالغادو (من مواليد عام 1944)، في إطار الاحتفال بعام البرازيل في فرنسا، والذي يُقام بالتعاون مع المركز الأوروبي للصورة الفوتوغرافية في باريس.
إنه معرض استعادي شامل يضم صوراً بالأبيض والأسود، أنجزها خلال ثلاثين عاماً، تختصر مسيرة مبدع كبير في فن التصوير الفوتوغرافي عايش الحروب والصراعات الدولية وتحوُل المجتمعات البشرية، وتوثق تطورات الطبيعة والحياة البرية في العالم.
صورة ملصق المعرض.
يرسم سالغادو العالم بالضوء والظل، وهو اختار منذ بداياته التزام قضايا العدالة ومعذبي الأرض في البرازيل وغيرها من الدول. في عام 1986، سجل بعدسته أوضاع العاملين في منجم شاسع للذهب في موقع "الجبل المقشر" في الأمازون. نشاهدهم بالآلاف في الهواء الطلق يبحثون عن المعدن الأصفر في ظروف شديدة القسوة. وكان سالغادو قد أمضى شهراً كاملاً في هذا المنجم مع العمال حتى يتمكن من إنجاز تحقيقه المصور الذي نُشر في صحيفتي "صانداي تايمز" و"نيويورك تايمز" ثم في كتاب صدر عن "دار تاشن". عمال يتحركون كالنمل في المنجم، وجوههم مطلية بلون التراب والوحول.
معذبو الأرض.
ووثق المصور الحروب والمآسي التي عايشها في الشرق الأوسط، حيث روى كارثة حرائق آبار النفط في الكويت وحكايات الرجال الذين شاركوا في إطفائها في حرب الخليج الثانية. وعايش المجاعات في إثيوبيا والإبادة الجماعية في رواندا. زار أكثر من 100 دولة في جميع القارات، ورصد فيها حركة الهجرات، وتوقف عند شعوب هامشية تعيش حياة بدائية، وتقطن في أميركا الجنوبية ومناطق القطب الشمالي.
من صور الشقاء الإنساني إلى صور الطبيعة ومشاهد لسكان غابات الأمازون الأصليين في حياتهم اليومية وسط الطبيعة النباتية الهشة التي تتخللها الجبال والأنهار. عمل سلغادو وزوجته ليليا وانيك في مشروع للحفاظ على الطبيعة في البرازيل، وأنشأ معها "معهد تيرا" لإعادة التشجير والحفاظ على البيئة، وجعلا 17000 فدّان محمية طبيعية. صدرت صور المعرض في كتاب "أمازونيا" في عام 2021، وفيه احتفى سالغادو بجمال الغابة البرازيلية، وعبّر عن أمنيته بألّا تتحول رئة العالم إلى عالم مفقود بعد نصف قرن، بسبب تدمير البشر للطبيعة.
مدن الصفيح.
أما فيلم "ملح الأرض"، الذي أنجزه ابنه جوليانو في عام 2014 تحية لوالده بالتعاون مع المخرج الألماني المعروف فيم فيندرز، فيختصر رؤية المصور العميقة للعالم ورفضه الظلم، ويعكس موهبته الكبيرة في تحريك الكاميرا وتكوينات الصور ضمن لعبة الضوء والظل والكتل الهندسية والبشرية.