كنت دائماً ميالاً إلى القول إن معاوية بن أبي سفيان شخصية أسطورية، بمعنى أنها خيالية غير موجودة أصلاً، كالغول والعنقاء، اختلقها بعض منظري العصر العباسي، كالطبري. لذا، أن يُصرف نحو 100 مليون دولار على مسلسل كهذا شدني إلى متابعة الحلقات الأولى منه.
المشكلة فيّ، أو في متابعتي هذا المسلسل، هو القياس. ففي خاطري أن على "معاوية" أن يضاهي "عمر" على الشاشة، إتقاناً لغوياً في أقل تقدير، علماً أن في أيام صدر الإسلام، كانت العربية في عزّها، تجري على لسان العرب سلسبيلاً.
إن غضضنا النظر قليلاً عن أزياء عثمانية وسلجوقية يرتديها الممثلون في المسلسل، رأيتها مراراً في "قيامة أرطغرل" و"عثمان" التركيين، لا بدّ من العودة قليلاً إلى أمهات كتب التاريخ "الورقية"، بعيداً عن "تشات جي بي تي" الأخرق أحياناً. ففي المسلسل، ولد معاوية في العام الثالث عشر قبل الهجرة، وهذا يعني أنه ولد في أول عام من أعوام البعثة النبوية، فيما تؤكد أمهات الكتب أنه كان صبياً يتجاوز الخامسة في حين بعثة الرسول الأكرم، أي جاء إلى الدنيا في العام الثامن عشر قبل الهجرة، فأينها هذه الأعوام الخمسة؟
ربما سقطت سهواً فيما يبحث مؤلف السيناريو عن عام الهجرة إلى بيت النجاشي في الحبشة. ففي أولى حلقات المسلسل، حصلت هذه الهجرة في العام الرابع قبل الهجرة (التاسع للبعثة)، بينما يُجمع مؤرخو الدولة الإسلامية على أن الهجرة إلى الحبشة تمت في خامس أعوام البعثة النبوية. وهكذا، يكون الفارق بين التسلسل التاريخي والمسلسل التاريخي تسعة أعوام كاملة في حدثين فقط.
يبدو أن القياس على "عمر" لن يصحّ هنا.