مقالات __ كتاب __ صوت جرش
الأردن بحاجة إلى استراتيجية شاملة تعتمد على تنويع الحلفاء، وتنويع تحالفاته وعدم الاعتماد المفرط على الغرب ، سواء أميركا أو بريطانيا فالعالم يتغير، والاعتماد على حليف واحد يجعل الأردن عرضة للضغوط السياسية والاقتصادية ، و بالرغم من الضغط السياسي و الاقتصادي على الأردن و على جلالة الملك بشكل مباشر لإنتزاع موافقة الملك على تهجير سكان القطاع بإتجاة الاردن او مصر او اي بلد اخر، فان عروبة الملك واردنيته وهاشميته كانت حاضرة في عقل ووجدان جلالة الملك وقالها واضحه وفهمها كل صاحب لب ، ان الاردن للاردنيين وان فلسطين وغزة للفلسطنيين ولا لتصفية للقضية الفلسطينية وأن مصلحة الأردن و شعبه و امنه الوطني فوق كل اعتبار و مقدم على كل الاولويات.
لقد خرج جلالة الملك من فخ ترامب وتخلص من هيلمان رئيس أكبر دولة عرفها التاريخ بالرغم التلميحات الامريكية بالتهديد و الترهيب و الوعيد الممزوج بألوان الترغيب، ان الدبلوماسية التي استخدمها جلالة الملك للخروج من اشرس مباحثات بين القوي مادياً وعسكرياً و الذي يتحث بلغة الإملاءات وبين من هو نافذ البصيرة و الذي يلبس عباءة الحكمة و المعتمد على الله في تدبير الامور وخرج منها منتصراً على إرادة الطغيان الأممي المتسلح بفنون و اساليب الغرب المتوحش الذي نذر نفسه لخدمة الصهيونية المتطرفة المختبئة تحت عباءة اليمين الامريكي المتطرف ، بصدق ان الدبلوماسية التي استخدمها جلالة الملك في هذا الموقف لحري به أن تدرس في كليات العلوم السياسية في هذه المباحثات التي استخدم فيها الرئيس الامريكي لغة الشخط والنخط بإسلوب فض ليجبر الجهة المقابلة على الخضوع والاستسلام ، فقد اظهر جلالة الملك الحنكة السياسية وتحث بلغه المتمكن الشجاع الذي وضع الامور في نصابها مع ايمانه بأن هذا الوضع يستلزم تبني موقف عربي موحدا بعد القمه العربية في السعودية التي ستعقد قريبا ، وبلغة اخرى سيكون الرد على قدر المسؤولية العربية اتجاه فلسطين ، شكرا لجلالة الملك على هذه المواقف المشرفة والتي رفع بها رأس الاردنيين عاليا ولملم فيها جراح الاشقاء الغزيين .
وفي هذه الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينيية لا بد من تقوية التحالف العربي ، بدلًا من الاعتماد فقط على الغرب ، و يمكن للأردن العمل على بناء تحالفات أقوى مع الدول العربية ، خاصة دول الخليج التي تملك نفوذًا اقتصاديًا كبيرًا ، ويمكن أن يكون هناك تنسيق مشترك لحماية المصالح العربية ، بدلًا من انتظار قرارات غربية قد لا تكون في صالح المنطقة العربية ، كما يمكن للأردن اعتماد استراتيجية التوازن و يستخدم أسلوب "اللعب على التوازنات"، أي عدم الارتماء في حضن طرف واحد ، بل التعامل مع الجميع بحذر وبما يخدم مصالحه هذا ما تفعله دول مثل تركيا ، التي تتعامل مع الغرب وروسيا والصين حسب مصلحته ، والأردن هو الطرف العربي الأهم في القضية الفلسطينية ، وله وزن في الوصاية على المقدسات في القدس ، وهنا يجب أن يستثمر الاردن في هذا الدور، ويستخدمه كورقة ضغط في أي مفاوضات مع أمريكا أو غيرها .
واذاِ ما ارادت الدول العربية دعم المقاومه وكان لا بد من هذا الخيار فان هنالك مثلا ما زال قائم للعيان هي المقاومه في غزه ومقاومة اهل اليمن فإن اليمنيين استطاعوا وقف الملاحه في البحر الاحمر ودمروا سفن للدول الداعمه لاسرائيل وهذا خيار مفتوح اذا ما اختارت الدول العربية الاتجاه في هذا الخيار ، فان الامر لا يتطلب تضحيات واموال كبيرة ، ولكن ما دام ان الخيار السلمي ما زال مفتوحا وحقناً للدماء ووقف القتل عن ابناء غزه ، فيمكن اعتماد موقف عربي مشترك تلتزم به الدول العربية في ظل هذه الظغوط الامريكية التي لا تترك لمحبين السلام الوقوف عند هذا .
حمى الله الاردن والدول العربية والاسلامية والدول المحبة للسلام .